أحمد مصطفى المراغي
11
تفسير المراغي
السالفة كلها ، وأئمتها ومن أوتوها ألقوا الزعامة إليه ، وصاروا مؤتمين به . ( 6 ) إن في هذا مغزى جديرا بطويل التأمل والتفكير ، وهو أن جميع الأنبياء كانوا في وفاق ووئام في الملكوت الأعلى بالقرب من ربهم الذي أرسلهم - أفلا يجدر بمتبعيهم أن يقتفوا سنة رسلهم ، وأن يجعلوا أمرهم بينهم سلما لا حربا ، وأن يجعلوا الشريعة الأخيرة ، والقانون الذي جاءت ، به هو الشريعة التي يقضى بها بين الناس ، كما هو المتبع في القوانين الوضعية ، فإن الذي يجب العمل به هو القانون الأخير ، وهو يلغى جميع ما سبقه . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 2 إلى 8 ] وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 )